السيد علي عاشور
105
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
والجاهل . قال : ثمّ إنّه حمد اللّه وأثنى عليه وذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فصلّى عليه وقال : أنا مخبركم بما يجري من بعد موتي وبما يكون إلى خروج صاحب الزمان القائم بالأمر من ذريّة ولد الحسين وإلى ما يكون في آخر الزمان حتّى تكونوا على حقيقة من البيان . فقالوا : متى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السّلام : إذا وقع الموت في الفقهاء وضيّعت امّة محمّد المصطفى الصلاة واتّبعوا الشهوات وقلّت الأمانات وكثرت الخيانات وشربوا القهوات واستشعروا شتم الآباء والامّهات ورفعت الصلاة من المساجد بالخصومات وجعلوها مجالس الطعامات وأكثروا من السيّئات وقلّلوا من الحسنات وعوصرت السماوات فحينئذ تكون السنة كالشهر والشهر كالأسبوع والأسبوع كاليوم واليوم كالساعة ويكون المطر قيظا والولد غيضا ويكون أهل ذلك الزمان لهم وجوه جميلة وضمائر رديّة من رآهم أعجبوه ومن عاملهم ظلموه ، وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين فهم أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة وأنجس من الكلب وأروغ من الثعلب وأطمع من الأشعب وألزق من الجرب لا يتناهون عن منكر فعلوه إن حدّثتهم كذّبوك وإن أمنتهم خانوك وإن ولّيت عنهم اغتابوك وإن كان لك مال حسدوك وإن بخلت عنهم بغضوك وإن وضعتهم شتموك ، سمّاعون للكذب أكّالون للسحت ، يستحلّون الزنا والخمر والمقالات والطرب والغناء ، والفقير بينهم ذليل حقير والمؤمن ضعيف صغير والعالم عندهم وضيع والفاسق عندهم مكرم والظالم عندهم معظّم والضعيف عندهم هالك والقويّ عندهم مالك لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر ، الغنى عندهم دولة والأمانة مغنمة والزكاة مغرمة ويطيع الرجل زوجته ويعصي والديه ويجفوهما ويسعى في هلاك أخيه وترفع أصوات الفجّار ويحبّون الفساد والغناء والزنا ويتعاملون بالسحت والربا ويعار على العلماء ويكثر ما بينهم سفك الدماء ، وقضاتهم يقبلون الرشوة وتتزوّج الامرأة بالامرأة